رسالة الى من يهمه الامر
بغداد العاصمة العراقية لم يغب عنها الوجود الكلداني الأشوري السرياني والمسيحي بشكل عام منذ وضع حجرها الأول الخليفة العباسي، ابو جعفر المنصور، الى يومنا هذا , رغم ان هذا التواجد شهد فترات من الأنتعاش الكبير و الأستقرار و فترات اخرى من الانحسار الشديد نتيجة للأظطهادات التي تعرض لها شعبنا على مر التاريخ في أرض الرافدين , و خلال القرن الأخير و نتيجة لما تعرض له شعبنا من موجة شرسة من الأظطهادات و المذابح في مناطق تواجدة التاريخية من سهل نينوى وقرى زاخو ودهوك و جبال هكاري و التي بالنتيجة اجبرت الكثير من أبناء شعبنا و بأعداد كبيرة للهجرة الى بغداد هرباً من المضايقات و الأظطهادات العرقية, أظافة للضروف الأقتصادية السيئة و أهمال الحكومات المتعاقبة المتعمد لمدننا و قصباتنا و قرانا و عدم توفير الخدمات الضرورية لها كان سبباً ايضاً لهجرة اعداد كبيرة من ابناء شعبنا الى بغداد
على مدى الثلاثة عقود الأخيرة منذ ( 1970 و الى 2003 ) هاجر عدد كبير من ابناء شعبنا الى خارج البلد ان كان ذلك بسبب الحروب المتكررة او نتيجة للضروف اقتصادية و بحثاً عن الحياة الافضل و الأستقرار , و الى فترة قريبة بعد 2003 كانت الهجرة من بغداد و رغم انها تزايدت بشكل كبير جداُ الا انها ايضاً كانت طبيعية , و لكن انقلب الوضع و بصورة مفاجأة و على نحو سريع و دراماتكي ملفت للنظر.
و اليوم تشهد بغداد اكبر عملية هجرة لا بل يمكننا ان نطلق عليها عملية أفراغها من الوجود التاريخي المسيحي , فقد انظم ابناء شعبنا الى قافلة المهجرين فبعد ان كان التهجير يشتمل مكونات معينة من النسيج العراقي و التي كانت تشهد صراع عقائدياً و سياسياً عميقاً و معقداً لم يكن لابناء شعبنا ناقة فية و لا جمل , و الملاحظ ان جميع المكونات البغدادية تلعب اللعبة من طرفها، اي تقوم بتهجير الاخرين من مناطقها و تهجر من مناطق الاخرين, الا ان ابناء شعبنا الكلداني الأشوري السرياني فهم الضحية فقط , فتم تهجير الآلاف من العوائل من مناطق ( الدورة , السيدية , حي العدل , حي الجامعة , البياع , حي التراث , العامرية .. الخ) و غيرها من مناطق الكرخ الساخنة, لتجد هذة العوائل نفسها مطرودة من بيوت دفعت الغالي و النفيس لأنشائها .
عنكاوا كوم / مراسل موقع الناقد/ مكتب بغداد كانت له جولة بين عوائلنا التي هجرت لنقف على معاناتهم بعد التهجير , و لنسمع منهم قصص مؤلمة لما يتعرض له ابناء شعبنا ( الكلداني الأشوري السرياني ) من مأسي في بغداد و لكي نكون لسان حال اكثر من 1500 عائلة هجرت عنوة من ديارها ….
عائلة رقم واحد:
أولى العوائل من منطقة الدورة ( حي المعلمين ) و التي انتقلت للعيش في منطقة أمنة من جانب الرصافة حيث هربت اغلب العوائل المسيحية , تتكون العائلة من اب ( كبير في السن ) و ام و ثلاثة ابناء تتراوح اعمارهم بين ( 30 , 27 ,22 ) عام , حدثنا الأبن الأكبر اولا و هو متزوج حديثاً قائلاً : الحقيقة ان عملية التهجير ليست عملية فجائية بدأت قبل شهر او اكثر بل هي عملية مدروسة و منظمة , حيث استمرت على اكثر من عام مظى و لكنها لم تكن بالحجم الذي نشهدة اليوم فبعد عملية تفجير الكنائس في منطقة الدورة انسجب في البدء رجال الدين الأفاظل عن الكنائس و تركوها لما يعرف في حينة حرس الكنائس ( الممولين من ديوان الوقف المسيحي ) و هم من ابناء شعبنا , فبدأت عملية اختطافات منظمة استهدفت في البدء اعضاء حرس الكنائس و تم الأفراج عن البعض منهم مقابل مبالغ مالية كبيرة تحملها ذويهم , ثم تطور الأمر ليشهد أختطاف عدد من الأسخاص المنتمين الى العوائل الميسورة مالياً وسط سكوت رهيب و عدم مبالاة ملحوظة من مؤسساتنا الدينية و السياسية , و في تلك الأثناء قررنا ترك المنطقة و التوجة الى منطقة أكثر أمناً داخل العاصمة بغداد , و انا احب هنا ان اوضح نقطتين اثنين الأولى كانت لنا فكرة بالهجرة الى منطقة كردستان العراق و العودة الى قريتنا في زاخو و لكن الأمر السيء بالموضع ان الميزانية التي وضعناها لمقاومة غول الغلاء الفاحش انهارت امام هذا الغول خصوصاً و ان الأيجارات لا يمكن مقارنتها مع أكثر المناطق أمن و رقي ً في بغداد أظافة الى عدم وجود رواتب جيدة و عدم استطاعتنا انشاء اي مشروع تجاري وسط الأرتفاع الجنوني لما يسمى ( سرقفلية المحلات ) و التي تصل الى ( 1500$ ) او اكثر و كذلك ارتفاع ايجارات المحلات الى اكثر من ( 500$ ) شهرياً , الأمر الثاني الذي اود التحدث عنة هو أمر اعادة أبناء القرى الى قراهم الأصلية و نحن من قرية في زاخو و منذ عام 2004 قدمنا ارواقنا و حصلنا على الموافقة نحن و اكثر من 15 عائلة و الى اليوم امرنا معرقل و لقد راجعنا الكثير من داوائر الأقليم و بلا اي فائدة تذكر , و اليوم و نحن نتعرض الى عملية التهجير هذة ألا يوجد حل لأنقاذ ما تبقى من أبناء شعبنا ؟ الا يوجد حل لأخراجنا من اتون النار المحترقة ؟ مجرد تساؤل اطرحة الى كل المسؤلين السياسيين و الدينيين المسيحيين . نحن نشكر تنديداتكم و استنكاركم لكن الموضوع اكبر من التنديدات و الأستنكارات و البيانات نريد حلول عملية لانقاذنا .
عائلة رقم 2
عائلة من اربعة افراد ( اب و ام و شاب متزوج حديثاً و زوجتة ) هجرت هذة العائلة من منطقة حي العدل … و قد بدأنا محاورة العائلة مع الأب (صاحب محلات تجارية ) و الذي أخبرنا عن معاناة العائلة قائلاً :
كما تعلم و انت من سكنة بغداد ان منطقة حي العدل هي من المناطق الراقية و المميزة في بغداد , و قبل التغيير في ( 9 نيسان ) كنت اعمل في التجارة و كانت حالتي و الحمد لله في احسن حال , و بدأت الحالة تسؤ بعد السقوط و سيطرة العناصر المسلحة على المنطقة منذ العام 2005 , وفقد بدأت التدهور عندما هددت في عملي وأجبرت على اقفال مصدر رزقي الوحيد خوفاً من هذة العناصر , و أعتمدت على تقاعدي و تقاعد زوجتي الذي يكفنا نحن الأثنان للعيش البسيط ريثما تتحسن الظروف التي لم نكن نتوقع انها ستسؤ اكثر من ذلك خصوصا بعد ان توظف ابني و زوجتة ( الحاملان شهادتين جامعيتين في دوائر الدولة ) و كان يسير كل شيء بشكل طبيعي نوعا ما , الى أن بدأت عمليات التهجير و بدأت كل العوائل المسيحية بالخروج من المنطقة , حيث هددت هذة العوائل بالقتل و أرهبت بشتى انواع الطرق و تم خطف العديد من الشبان المسيحيين من المنطقة .
و هنا بدأ الأبن الشاب بالتحدث لنا قائلاً : لقد تم خطف اكثر اصدقائي و معارفي و تم التفاوض معهم لأطلاق سراحهم وفق عدد من المطالب و هي اولا مبلغ مالي تجاوز في بعض الأحين 50000$ و ترك منازلهم كما هي و ترك المنطقة او اشهار اسلامهم و قد ادى ذلك الى هجرة اكثر من 100 عائلة كانت تسكن المنطقة و استلاء العناصر المسلحة على بيوتهم و ممتلكاتهم و التي اعتبرت غنائم , لذلك ما كان مني و من زوجتي الا ترك المنزل و التوجة للعيش في منطقة اكثر أمناً في بغداد و رغم ان الايجار هو معقول نوعا ما
المزيد