العنف ضد المرأة
كتبهاالمركز الثقافي لحقوق الانسان ، في 13 آذار 2007 الساعة: 03:04 ص
العنف ضد المرأة أحد أبرز صور الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، ومازالت المرأة تعاني العنف المجتمعي بل صار ثلث نساء العالم يتعرضن للعنف في حياتهن واحتلت كل من منطقة الشرق الأوسط وافريقيا الصدارة في ممارساتهم الصارخة ضد حقوق المرأة، كما أن 95% من جرائم القتل يكون ضحاياها من النساء هذا ما أكده سياسيون وناشطات في حقوق المرأة، وذلك خلال الندوة التي نظمتها نقابة الصحفيين بالقاهرة تحت عنوان «مكافحة العنف ضد المرأة الواقع والتحديات«.
وأشاروا إلى أن المرأة تعاني الانتهاكات الصارخة من قبل المجتمع وتتهم في ذات الوقت ويوجه اللوم إليها وليس إلى الجاني، وأن أبرز صور العنف التي تواجهها المرأة هو عنف المرأة ضد نفسها، كما طالبوا بضرورة تكاتف الجهود والجهات المعنية للحد من الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة ، مشددين على أهمية دور الإعلام في نقل الصورة الواقعية التي نعيشها بعيداً عن الاستخدامات السلبية لصورة المرأة. أشارت هند برسوم ناشطة حقوق الإنسان إلى أن العنف ضد المرأة يمثل أحد انتهاكات حقوق الإنسان، لأن حقوق المرأة هي أحد أهم أشكال حقوق الإنسان ومازالت تنتهك هذه الحقوق بصورة لا يتصورها أي عاقل وأوضحت أن تقارير الأمم المتحدة تؤكد ارتفاع معدلات السيدات اللاتي يتعرضن للعنف سواء على أيدي آبائهن أو أزواجهن تحت أسباب عديدة ومنها: جرائم الشرف أو الزيجات القسرية أو حتى بسبب العادات والتقاليد الموروثة، وتتراوح مظاهر هذا العنف بسبب العادات بين الضرب وتصل إلى حد القتل.
كما تشير التقارير كذلك إلى ان ثلث نساء العالم يتعرضن للعنف في حياتهن، سواء كان ذلك عبر الضرب أو العلاقات الجنسية القسرية إلى جانب أنواع مختلفة من سوء المعاملة، وما لا يقل عن 6 آلاف امرأة صرن ضحايا جرائم الشرف أو نتيجة التعذيب واستخدام العنف في مختلف دول العالم، وتتراوح نسبة السيدات اللاتي يتعرضن للقتل في استراليا وكندا وإسرائيل وجنوب افريقيا والولايات المتحدة بين 40% و70% وأوضحت أن غالبا تتعرض المرأة للقتل على يد زوجها أو والدها، أو حتى صديقها في بعض دول العالم، وفي فرنسا تؤكد التقارير ان امرأة واحدة تتعرض للقتل كل ثلاثة أيام من قبل زوجها أو الرجل الذي تعيش معه، مؤكدة أن 130 مليون امرأة يتعرضن للموت، أو يقعن ضحايا الجرائم التي تتعلق بالعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية في مختلف دول العالم، وللأسف الشديد فإن منطقة الشرق الأوسط وافريقيا تحتلان الصدارة في هذا الشأن على مستوى العالم كله. وتضيف: ان مصطلح العنف ضد المرأة تم تعريفه عالمياً بأنه «كل فعل عنيف يعانى منه ويكون له تأثير نفسي أو جسدي أو بأي صورة أخرى« وقد يعاني الرجل قهرا وكيدا، ولكنه لا يقع تحت دائرة العنف الذي تتعرض له المرأة، حيث تضاف كل متاعب ومعاناة الرجل في أي مجتمع للمرأة، بالإضافة إلى ما تعانيه بسبب جنسها، ونحن الآن وقد دخلنا الألفية الثالثة مازلنا نعاني ضياع أبسط حقوق المرأة ولو خرجنا من أي عاصمة لأي دولة في العالم سنجد أن بنات في عمر الزهور يعانين العنف بصوره المختلفة سواء حرمانهن من التعليم، أو ضربهن ومعاقبتهن، أو تفضيل اخوتهن الذكور عليه أو أي أشكال أخرى من صور العنف ضد المرأة.
وتؤكد المؤشرات العالمية أن 35% من الزوجات يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن بغض النظر عن حالاتهم ومستواهن التعليمي أو الاجتماعي و95% من جرائم القتل يكون ضحاياها من النساء. عنف إعلامي وتؤكد بهيجة حسين الكاتبة الصحفية أن العنف ضد المرأة له أشكال عديدة، فهناك عنف مجتمعي حيث تتعرض المرأة لانتهاكات واضحة من قبل المجتمع الذي تعيش فيه، سواء من خلال طبيعة النظرة التي توجه إليها أو معاقبتها حتى وهي ضحية، ففي حالات التحرش الجنسي التي حدثت مؤخرا كان اللوم الأول على المرأة الضحية ولم يوجه العقاب أو اللوم للجاني الذي قام بالفعل، وهذا اختلال واضح في ثقافة المجتمع والرؤى التي تخرج منه، وكثيراً ما تحمل المرأة مشاكل ليست هي سبب فيها أصلاً من قريب أو بعيد ، حيث هناك من يحمل المرأة مشكلة ارتفاع نسب البطالة وتفكك الأسرة والادمان، حتى زحام المواصلات وصارت المرأة هي السبب الأساسي في هذه المشاكل، بدعوى أن خروجها للعمل زاحم الرجل وازدادت الشوارع اكتظاظا بالسكان.
وهذه كلها دعاوى خرافية لا صحة فيها وتضيف: إن القانون الذي يفترض أن يكون هو الملاذ الأول للمرأة فإنه مازال يفرق بين الرجل والمرأة في العديد من الدول العربية، فهناك قوانين تشدد العقوبة على المرأة دون الرجل في الجريمة الواحدة، ومن أبرز أشكال العنف ضد المرأة انتهاك حقوقها في العمل، فكثيرا ما تعامل المرأة بعدم الاهتمام فمثلا كثير من جهات العمل لا تفضل تعيين المرأة إلا بعقود مؤقتة حتى لا تستطيع أخذ حقوقها كاملة سواء على مستوى التأمينات أو المعاشات أو إجازات الوضع وغيرها من الحقوق الطبيعية لعمل المرأة، كما أن من أشكال العنف ضد المرأة عنف المرأة ضد نفسها، فمثلاً أن المرأة تميز في تربيتها لابنائها بين الولد والبنت فتعطي كامل الحرية للولد في حين تقيد الفتاة وتحاصرها بأسلوب تربوي خاطئ، وتعطي الحق لأخيها في أن يعاملها بأساليب غير سوية بالمرة، وممارسات الأم تجاه بناتها من أبرز صور العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى أن المرأة تعاني كثيرا عدم معرفتها لحقوقها، وهي مازالت راضية عن وضعها الحالي وذلك كارثة كبيرة، وهناك عنف إعلامي تعانيه المرأة فبدلا من أن يكون الإعلام دفعة للإمام، فإنه يقوم بدور سلبي ويرسخ صورة سلبية ضد المرأة، وتأخذ المرأة أنماطا وصورا معينة تسيء للمرأة، ونحن لا نريد تحميل المرأة أو نقل صورة مغايرة للحقيقة، ولكن نطالب بنقل صورة المرأة الحالية.
ومن أبرز وجوه السلبية للمرأة ومنها استخدام المرأة في الإعلان وتصويرها على انها سلعة، بالإضافة إلى ما تعكسه صورة المرأة في الفيديو كليب وبما يرسخ في المجتمع من ان المرأة ما هي إلا أنثى ضعيفة الحيلة. وتؤكد أن العنف الصحفي ضد المرأة من أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق المرأة، ولو نظرنا إلى صفحات الجرائد وخاصة في الصفحات المتخصصة في الحوادث حيث تصور المرأة وكأنها السبب الأول في أي جريمة وكأن المرأة خارجة دائما على الحدود والقانون، بالإضافة إلى المصادر الصحفية التي يعتمد عليها الموضوع الصحفي، حيث نجد أن التحقيقات الجادة والمهمة مصادرها الأساسية من الرجال وتتجاهل المرأة، في حين أن الصفحات الخفيفة والترفيهية وذات الأهمية الأقل مصادرها الصحفية من النساء فقط، وذلك يرسخ بأن الرجل هو الذي يمكن أن يعتمد عليه في الأمور المهمة، أما النساء فيقتصر دورهن على الترفيه والأمور البسيطة فقط، كما أن ذلك له انعكاس مباشر على المشاركة السياسية للمرأة، بالإضافة لكل ذلك فإن المرأة الصحفية تعاني كثيرا في هذه المهمة فنجدها لا تمثل بشكل موضوعي في مجلس نقابة الصحفيين ولا نجدها تتقلد مراكز قيادية ومراكز اتخاذ القرار في مجالس إدارات المؤسسات الإعلامية والصحفية الكبرى.
وتضيف: ان مكافحة العنف ضد المرأة لا يمكن أن يكون بالشعارات والكلام فقط، ولابد من تكاتف الجميع والعمل باستمرار من جميع الجهات المسئولة والمؤسسات والهيئات الاجتماعية والثقافية والسياسية والحقوقية لدعم حقوق المرأة، والحد من الانتهاكات التي تحدث في حقها. لا تخص المرأة وتشير نجلاء إمام رئيسة جمعية بريق للدفاع عن حقوق المرأة إلى أن القضية لا تخص المرأة فقط بل هي مسألة شاملة، لأن ظاهرة العنف مشكلة خطيرة تواجه جميع فئات المجتمع وليس المرأة فقط، فهناك عنف متزايد بين المواطنين بعضهم بعضا، وإذا كانت الظاهرة موجودة بهذا الشكل فما بالنا بوضع المرأة وهي المستضعفة في المجتمع، وهناك تصاعد في العنف بشتى أشكاله حتى العنف بالألفاظ وتتعرض المرأة للعنف الجسدي من اعتداء الزوج أو الأخ حتى للأسف اعتداء الابن على أمه. وتؤكد أن السبب الرئيسي في كل ذلك هو انتشار الثقافة الذكورية في المجتمع، بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع وخاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستوى التعليم، والثقافة الذكورية تعيد إنتاج القهر للمرأة في أي مجتمع، وشددت على أهمية التعاون بين جميع الجهات والهيئات لزيادة التوعية ونشر ثقافة حقوق المرأة والدفاع عنها، وانتزاع هذه الحقوق في ظل الانتهاكات المتواصلة في حقوق المرأة.[/CENTER]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حقوق الانسان | السمات:حقوق الانسان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























